صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

56

شرح أصول الكافي

التي أوجبت الهوهوية أوجبت الدليل الكافي بوصفه بيانا عن صلة الهوهوية بين الأسباب ومسبباتها ، فمشاهدة الأمور النفسانية تكشف عن أن التفسير العلى تفسير على أصل الهوهوية كما يقول « لئون برنشويك » : ان المعقولية هي ربط الهوهوية ، انه يجب ان يكون المقدمات والنتائج قد صارت متحدة من قبل « حتى يمكن للذهن - اخذ النتائج من المقدمات » وهذا مقتضى طباع الذهن حيث يتطلب الهوهوية قبل اى تجربة . وقد يقرر ذلك التحويل عن طريق ملاحظة اشكال المنطق وطرق التفكير كما فعله « أميل ميرسن » وهو يرى أن العلية هي الهوهوية من حيث انطباقها على الأشياء في وعاء الزمان بصورة غير كاملة ، كما أن تبدل الحرارة إلى الطاقة التحريكية المكانيكية وتبدل هذه بالطاقة النورية تكشف عن حقيقة واحدة تغير صورتها في كل مجال ، فالعلم عنده هو توحيد الأشياء ، وهذا باطن ما قاله « بيكن » من أن العلم الحقيقي هو العلم بالعلل . أدلة اختلاف الدليل الكافي عن الهوهوية ان معظم فلاسفة الغرب في القرون الوسطى كانوا يصدقون برجوع الدليل الكافي إلى الهوهوية ، لكنه اليوم محاط بالتشكيك من قبل جمع من المحققين ، منهم عدد من الاسكولاستيين والمدرسيين الجدد . وأليك آرائهم ومناقشاتهم : الف : نظرية « كانت » : ان « كانت » يرى الدليل الكافي وأصل العلية من القضايا التركيبية التي يختلف فيها المحمول عن الموضوع ، ولا يرجع إليه بالتحليل لكنه لا يرى في تركيبية تلك القضايا تنافيا مع ضروريتها وأوليتها ، فكم من قضية تركيبية هي قبلية أولية ، وهنا يثير « كانت » سؤالا عن تفسير الضرورة والأولية فيها ، فيجيب عليه بأنها لوازم وصور قبلية أولية للعقل تدرك بالشهود المحض وليست لوازم الذات الخارجية ، وهذا بخلاف ما يقوله « هيوم » وأصحاب مذهب اصالة التجربة حيث يعللون ضرورتها بالعادة والتجربة . ب - نظرية المتأخرين والمعاصرين كعدة من المدرسيين الجدد ، فهم اعترضوا